في ظل التوترات المستمرة بين المغرب والجزائر، برزت مؤخرًا حادثة حطام طائرة مسيرة في منطقة حدودية مع مالي لتتحول إلى ساحة جديدة للصراع الإعلامي. فقد سارعت بعض الصفحات والوسائل الإعلامية الموالية لجبهة البوليساريو والنظام الجزائري إلى الزعم بأن الحطام يعود لطائرة تابعة للقوات المغربية، في محاولة لتوجيه أصابع الاتهام نحو الرباط وتصعيد الحملات الدعائية ضدها. لكن الحقائق، كما كشفتها تقارير موثوقة، تؤكد أن الطائرة المسيرة كانت تابعة للجيش المالي، وليست مغربية، مما يكشف حجم الارتباك والتضليل الذي تعيشه قصر المرادية وأبواقه.
خلفية الحادثة: حقائق تتحدى الادعاءات.
في الأول من أبريل 2025، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن إسقاط طائرة مسيرة مسلحة اخترقت أجواءها قرب الحدود مع مالي، مشيرة إلى أن العملية تمت بنجاح في منطقة تين زواتين. من جانبها، أكدت مصادر مالية أن الطائرة كانت تابعة لجيشها وتعرضت لعطل تقني أثناء مهمة روتينية، بينما رفضت حركات أزوادية الرواية الجزائرية، مؤكدة أن الحطام سقط في إقليم أزواد وليس داخل التراب الجزائري. وسط هذا الجدل، قفزت أبواق البوليساريو والإعلام الجزائري لتزعم أن الطائرة مغربية، دون تقديم أي دليل يدعم هذا الادعاء.
هذه الرواية الملفقة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الحملات الدعائية التي تستهدف المغرب، خاصة في سياق النزاع الوهمي حول الصحراء المغربية. فالنظام الجزائري، الذي يقدم الدعم السياسي والعسكري والمالي لجبهة البوليساريو، يجد في مثل هذه الادعاءات فرصة للتشويش على التقدم الدبلوماسي المغربي وتعزيز موقفه في المحافل الدولية.
ما يثير الدهشة هو السرعة التي انطلقت بها هذه الحملة الإعلامية، حيث نشرت صفحات موالية للبوليساريو صورًا لحطام الطائرة مصحوبة بتعليقات تتهم المغرب بـ”انتهاك الأجواء الجزائرية” أو “دعم الانفصاليين في مالي”. لكن هذه الادعاءات سرعان ما اصطدمت بالواقع، إذ أظهرت التحقيقات الأولية أن الطائرة من طراز تركي الصنع تابعة للجيش المالي، وهو ما أكدته تقارير صحفية مالية ومغربية موثوقة. هذا التناقض يكشف حالة الارتباك التي تعيشها الأوساط الرسمية في الجزائر، حيث يبدو أن قصر المرادية يفضل تصدير الأزمات الخارجية للتغطية على إخفاقاته الداخلية.
اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الجزائر والبوليساريو إلى مثل هذه الأساليب. ففي السنوات الأخيرة، شهدنا تكرارًا لروايات مماثلة تتسم بالسخافة، كتنفيذ مخططات إرهابية داخل التراب الجزائري. هذه الاستراتيجية تعكس عجزًا واضحًا عن مواجهة المغرب على أرض الواقع، سواء عسكريًا أو دبلوماسيًا، مما يدفع النظام الجزائري إلى الاعتماد على حرب إعلامية تفتقر إلى المصداقية.
في المقابل، اختار المغرب التعامل مع هذه الحملة بصمت استراتيجي، مفضلاً عدم الرد المباشر على الادعاءات الزائفة. هذا الموقف يعكس ثقة المملكة في قوتها الدبلوماسية وموقفها القانوني في قضيته العادلة والمشروعة، والتي تحظى بدعم متزايد من دول كبرى وإقليمية. ففي الوقت الذي تتهاوى فيه مصداقية الروايات الجزائرية، يواصل المغرب تعزيز حضوره الدولي، سواء عبر اتفاقيات اقتصادية أو تعاون عسكري مع حلفائه.
إن استغلال حطام طائرة مالية لتصفية حسابات سياسية يكشف مدى الهشاشة التي تعاني منها الدعاية الجزائرية والبوليساريو. فبدلاً من تقديم رؤية بناءة لحل النزاعات الإقليمية، يفضل النظام الجزائري الغرق في مستنقع التضليل، مما يزيد من عزلته ويضعف موقفه أمام الرأي العام الدولي.
الحقيقة سلاح لا يُقهر :
في نهاية المطاف، تبقى الحقيقة هي السلاح الأقوى في مواجهة الأخبار المضللة. حادثة حطام الطائرة المالية ليست سوى مثال جديد على فشل استراتيجية الجزائر والبوليساريو في تشويه صورة المغرب. وبينما يواصل قصر المرادية سعاره الإعلامي، يبقى المغرب متمسكًا بمساره الدبلوماسي والتنموي، واثقًا بأن الزمن كفيل بكشف زيف الادعاءات وتأكيد الحقائق. ففي عالم يزداد وعيًا بألاعيب الدعاية، لن تنجح الأبواق المأجورة في تغيير الواقع، مهما علت أصواتها.