المعارضة “الكارطونية” في أوروبا: مسرحية يوتيوبية بطعم الأدسنس

المعارضة "الكارطونية" في أوروبا: مسرحية يوتيوبية بطعم الأدسنس، علي لمرابط كمثال.

في زمن الإنترنت والشاشات الصغيرة، برزت ظاهرة غريبة تُشبه مسلسلات الكرتون التي كنا نشاهدها في طفولتنا: “المعارضة الكارطونية” للمغرب. هؤلاء “الأبطال” الذين يتخذون من أوروبا منصةً لهم، يجلسون خلف كاميراتهم في غرف صغيرة، يرتدون قناع “المعارضة الشريفة”، بينما يحلمون بأرقام الأدسنس تتكاثر كالفطر بعد المطر. ومن بين نجوم هذا العرض الكوميدي، يبرز اسم علي لمرابط، ذلك “الفنان” الذي حول الكذب والتدليس إلى مهنة، وجعل من أخبار المغرب مادة دسمة للتسلية والربح.

تخيّل معي مشهداً: علي لمرابط يجلس في مكتبه، يرتشف قهوته الأوروبية، ويفتح الكاميرا ليطلق “حلقة جديدة” من مسلسله اليوتيوبي. “المغرب في خطر!”، يصرخ بصوتٍ مسرحي، ثم يبدأ في سرد قصةٍ تبدو وكأنها مكتوبة على عجل بينما كان ينتظر الباص. وثائق مزعومة، شهادات من “مصادر سرية” لا يعرفها إلا هو، واتهامات للمؤسسات المغربية بكل شيء إلا أنها تسببت في الاحتباس الحراري! لكن، دعونا نكون منصفين، الرجل لديه موهبة: موهبة تحويل الهراء إلى محتوى يجذب المشاهدين الساذجين الذين يصدقون أي شيء طالما كان مصحوباً بموسيقى تصويرية درامية.

لماذا “كارطونية”؟ لأن هذه المعارضة لا تعدو كونها رسوماً متحركة بلا عمق أو مصداقية. إنها مسرحية هزلية تعتمد على الأخبار المضللة كوقود، والأدسنس كمحرك، والضعفاء كجمهور. علي لمرابط، مثلاً، ليس مجرد “معارض”، بل هو انتهازي محترف، يبيع ضميره لمن يدفع أكثر، ويخدم أجندات معادية للمغرب بكل برود. تاريخه مليء بالفبركات: من قصص “المنشقين” المزيفين إلى “وثائق” تبدو وكأنها كتبت على ورقة مطعم وجبات سريعة. لكنه يعرف جيداً كيف يستغل عقول من يبحثون عن “حقيقة” جاهزة دون تفكير.

اجتماعياً، هذه الظاهرة تكشف عن هشاشة وعي البعض. في عصر المعلومات، لا يزال هناك من يصدق أن “اليوتيوبر” في غرفة نومه ببلجيكا أو فرنسا يملك مفاتيح الحقيقة عن بلدٍ يبعد عنه آلاف الكيلومترات. هؤلاء الضعفاء هم الوقود الحقيقي لهذا “الكرتون”: يشاهدون، يعلقون، يشاركون، ويرفعون عداد المشاهدات، بينما يضحك لمرابط وأمثاله طريقاً إلى البنك.

سياسياً، المعارضة الكارطونية ليست سوى أداة في يد من يريدون تشويه صورة المغرب. لمرابط ورفاقه لا يهمهم الوطن أو استقراره، بل يهمهم من يمول “الحلقة القادمة”. أجندات معادية للمملكة؟ لا مشكلة، طالما الشيك جاهز. لكن، مثل أي كرتون سيء، تنتهي الحلقة دون أن تترك أثراً حقيقياً، إلا في جيوب “النجوم”.

في النهاية، المعارضة الكارطونية ليست إلا فقاعة مضحكة. علي لمرابط وأمثاله قد ينجحون في خداع البعض لفترة، لكن الحقيقة دائماً تظهر، والكذب -مهما طال- يبقى بلا أرجل. فلماذا لا نتركهم يلعبون في مسرحهم الصغير، بينما نحن نضحك ونتابع مسلسلات كرتون حقيقية أكثر متعة؟ على الأقل، “توم وجيري” لا يدّعيان امتلاك “وثائق سرية”!