في ظل التصعيد المستمر للعلاقات الفرنسية-الجزائرية، برزت قضية الصحراء المغربية مجددًا كحجر زاوية يكشف حجم التضليل الذي تمارسه آلة الإعلام الجزائرية. فقد أثبتت التصريحات الفرنسية الأخيرة، مرة أخرى، أن الحقيقة لا يمكن طمسها بأكاذيب ملفقة أو حملات دعائية مضللة تهدف إلى تشويه صورة المغرب وسيادته المشروعة على أقاليمه الجنوبية.
عقب الاتصال الهاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون، سارعت بعض وسائل الإعلام الجزائرية إلى شن حملة محمومة من التأويلات الكاذبة، محاولة زرع الشك حول موقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية. لكن هذه المحاولات البائسة اصطدمت بجدار الواقع، حيث جاء الرد الفرنسي سريعًا وحاسمًا ليقطع الطريق على هذا التلاعب الإعلامي. فقد أكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، في جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية يوم 2 أبريل 2025، أن موقف باريس لم يتزحزح قيد أنملة، مشددًا على دعم فرنسا الثابت لسيادة المغرب على صحرائه انطلاقًا من مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية.
هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسياسة فرنسية واضحة تعترف بحق المغرب التاريخي والقانوني في أراضيه، وترفض الانجرار وراء الأوهام التي تروج لها الجزائر وحلفاؤها. ففي الوقت الذي تواصل فيه الجزائر تبديد مواردها في تمويل حملات إعلامية كاذبة، يواصل المغرب تعزيز مكانته كدولة مستقرة تسعى للسلام والتنمية، مدعومًا بشركاء دوليين يدركون عدالة قضيته.
إن ما تقوم به الجزائر ليس سوى محاولة يائسة للهروب من أزماتها الداخلية، حيث تحاول تصدير مشاكلها عبر اختلاق الصراعات ونشر الأكاذيب حول المغرب. لكن هذه الاستراتيجية المتهالكة لم تعد تنطلي على أحد، لا سيما في ظل الدعم الدولي المتزايد للمغرب، والذي تجلى في مواقف دول كبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا، التي أجمعت على أن مبادرة الحكم الذاتي هي السبيل الوحيد لحل هذا النزاع المفتعل.
إن تصريحات المسؤولين الفرنسيين ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي صفعة مدوية للدعاية الجزائرية التي طالما حاولت تسويق روايات وهمية بعيدة عن الواقع. فالصحراء مغربية، وهذا ليس مجرد شعار، بل حقيقة تاريخية وسياسية وقانونية تتأكد يومًا بعد يوم، رغم أنف المروجين للأكاذيب والمضللين. وإذا كان هناك درس يمكن استخلاصه من هذه التطورات، فهو أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن المغرب سيظل صامدًا في وجه كل محاولات التشويش والتزييف، مدعومًا بحلفاء يقفون إلى جانب الحق والعدل.