في ظل التنافس الإقليمي المحتدم بين المغرب والجزائر، أصبحت صفقة المغرب المحتملة لاقتناء مقاتلات “إف-35″ الأمريكية الشبحية بمثابة زلزال سياسي وعسكري هزّ أركان النظام الجزائري، بما في ذلك إعلامه الرسمي ونخبته العسكرية المعروفة بـ”الكابرانات”. هذه الصفقة، التي تلوح في الأفق كجزء من تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، لم تُفقد النظام الجزائري توازنه فحسب، بل كشفت عن هشاشته أمام التحديات الإقليمية، خاصة بعد سلسلة من الحوادث المحرجة، أبرزها تحطم الطائرة الروسية التي أعادت إلى الأذهان محدودية الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الروسية.
الصفقة المغربية: ضربة استراتيجية في قلب التوازن الإقليمي
لم تكن مساعي المغرب لامتلاك مقاتلات “إف-35” مجرد خطوة تكتيكية لتحديث ترسانته العسكرية، بل تحمل في طياتها رسالة واضحة: المملكة تسعى لتكريس تفوقها الجوي في شمال إفريقيا، مستفيدة من تحالفها المتين مع الولايات المتحدة. هذه الطائرة، التي تُعدّ من أحدث مقاتلات الجيل الخامس، تتميز بقدراتها الشبحية، وتكنولوجيا الرادار المتطورة، وقدرتها على تنفيذ عمليات معقدة تجمع بين التخفي والدقة الهجومية. إذا ما أُبرمت الصفقة، فإن المغرب سيصبح أول دولة عربية وإفريقية تمتلك هذه التكنولوجيا، مما يمنحه ميزة نوعية لا تُضاهى في مواجهة أي تهديد محتمل، خاصة من جارته الشرقية.
هذا التحرك المغربي لم يمر مرور الكرام على النظام الجزائري، الذي اعتاد على التباهي بقوته العسكرية المستمدة من عقود من التعاون مع روسيا. فجأة، وجدت الجزائر نفسها أمام احتمال اختلال موازين القوى لصالح المغرب، وهو ما أثار حالة من الهلع في أوساط “الكابرانات”، تلك النخبة العسكرية التي تحكم البلاد من وراء الكواليس. الإعلام الرسمي الجزائري، الذي يُدار كأداة دعائية بيد النظام، لم يجد بدًا من الرد بطريقة هستيرية، حيث بدأت حملاته تتسم بالعويل والصراخ، كما لو كان كلبًا يعوي في الليل والنهار، محاولًا التغطية على الشعور بالضعف الذي بدأ يتسرب إلى أعماق النظام.
رد الفعل الجزائري: بين الهستيريا الإعلامية والشعور بالتهديد
منذ اللحظة التي بدأت فيها التقارير تتحدث عن اقتراب المغرب من إتمام صفقة “إف-35″، انطلقت آلة الإعلام الجزائرية في محاولة يائسة للتقليل من شأن هذا التطور. مقالات وتقارير متلفزة بدأت تروج لفكرة أن المغرب “يبالغ” في طموحاته العسكرية، أو أن الصفقة “غير مؤكدة”، بل وصل الأمر إلى حد التشكيك في قدرة المغرب المالية على تحمل تكلفة هذه الطائرات، التي تُقدر بمليارات الدولارات. لكن وراء هذا الضجيج الإعلامي، كان هناك خوف حقيقي من أن تتحول الجزائر، التي طالما اعتبرت نفسها “دولة الغاز والبترول” القوية، إلى لاعب ثانوي في المنطقة.
الكابرانات، الذين يعتمدون على الإنفاق العسكري الهائل للحفاظ على هيبتهم داخليًا وخارجيًا، أدركوا أن “إف-35” ليست مجرد طائرة، بل رمز لتحول استراتيجي قد يُفقدهم أوراقهم التفاوضية في الصراع مع المغرب، خاصة في وحدة المغرب الترابية. هذا الشعور بالتهديد تفاقم مع تزايد التقارير عن تعاون مغربي-إسرائيلي محتمل في هذا المجال، حيث يُعتقد أن إسرائيل تلعب دور الوسيط لتسهيل الصفقة مع الولايات المتحدة، وهو ما يُضاعف من حدة القلق الجزائري، نظرًا للعداء التاريخي بين الجزائر وإسرائيل.
حادثة الطائرة الروسية: فضيحة كشفت الضعف الجزائري
في خضم هذا التوتر، جاءت حادثة تحطم طائرة عسكرية روسية الصنع تابعة للجيش الجزائري لتُضيف الملح على الجرح. هذه الحادثة، التي لم تكن الأولى من نوعها، كشفت عن هشاشة الترسانة العسكرية الجزائرية، التي تعتمد بشكل شبه كلي على المعدات الروسية، مثل مقاتلات “سو-35″ و”سو-57”. بينما يسعى المغرب لامتلاك تكنولوجيا غربية متطورة، تظهر الجزائر عالقة مع معدات روسية تعاني من مشاكل في الصيانة والموثوقية، خاصة في ظل العقوبات الدولية المفروضة على روسيا بعد حرب أوكرانيا، والتي أثرت على قدرتها على توفير قطع الغيار والدعم التقني.
هذه الحادثة لم تُحرج النظام الجزائري عسكريًا فحسب، بل أعطت الإعلام المغربي والمراقبين الإقليميين مادة دسمة للترند على “دولة الغاز والبترول”، التي بدت ضعيفة وغير قادرة على مواكبة السباق التكنولوجي. الإعلام الرسمي الجزائري حاول التستر على الفضيحة بحملات دعائية تتحدث عن “قوة الجيش الجزائري”، لكن الواقع كان أبلغ من أي خطاب: الجزائر، التي تنفق مليارات الدولارات على التسلح، تجد نفسها في موقف دفاعي، بينما المغرب يتقدم بخطى واثقة نحو التفوق الجوي.
تأثير الصفقة على الداخل الجزائري: ألم الكابرانات
داخليًا، أثارت الصفقة المغربية قلق الكابرانات، الذين يعتمدون على الصورة العسكرية القوية لتبرير سيطرتهم على السلطة في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة. الشعب الجزائري، الذي يعاني من ارتفاع الأسعار ونقص الخدمات الأساسية، بدأ يتساءل عن جدوى الإنفاق العسكري الهائل في مواجهة جار يبدو أكثر ذكاءً في اختيار حلفائه وتكنولوجياته. هذا الشعور بالضعف دفع النظام إلى تصعيد خطابه العدائي ضد المغرب، محاولًا تعبئة الرأي العام تحت شعارات قومية جوفاء، لكن ذلك لم يُخفِ الألم الذي يعتصر قادة النظام وهم يرون تفوق المغرب يتجسد يومًا بعد يوم.
في النهاية، فإن الصفقة المغربية الأمريكية حول “إف-35” لم تكن مجرد صفقة تسلح، بل نقطة تحول جيواستراتيجية جعلت الإعلام الرسمي الجزائري والكابرانات يتألمون ويسعرون كالكلاب في وضح الليل والنهار. بينما يواصل المغرب تعزيز موقعه كقوة قارية صاعدة، تبدو الجزائر عالقة في ماضيها، متمسكة بحلفاء يعانون من أزمات، ومعدات تثبت فشلها يومًا بعد يوم. حادثة الطائرة الروسية لم تكن سوى رمز لهذا الضعف، بينما الصفقة المغربية كانت بمثابة صفعة أيقظت النظام الجزائري على حقيقة مرة: الزمن لم يعد في صالحه، والتفوق لم يعد حكرًا عليه.