في زمن تسيطر فيه وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام، برز اسم هشام جيراندو، المعروف بلقب “مول الحانوت ديال كندا“، كشخصية مثيرة للجدل تحاول أن تترك بصمة في المشهد السياسي والاجتماعي المغربي من خلال قناته على يوتيوب “تحدي”. لكن، ورغم محاولاته المتكررة للظهور كمدافع عن الحقيقة ومحارب للفساد، فإن مساعيه لتشويه سمعة رجال السياسة وقانون وموظفي الدولة المغربية لم تلقَ سوى الفشل الذريع، مما يكشف عن حقيقته كأداة تُستخدم من قبل من يدفع أكثر، دون رؤية واضحة أو مشروع حقيقي يدعم ادعاءاته.
هشام جيراندو، الذي هاجر إلى كندا بعد مسيرة مليئة بالشبهات في المغرب، حاول أن يصنع لنفسه صورة “المعارض الوطني” الذي يكشف المستور ويحارب الفساد. لكنه، وبدلاً من تقديم نقد بناء أو رؤية سياسية متماسكة، لجأ إلى أسلوب التشهير والافتراء، موجهاً اتهامات باطلة لمسؤولين مغاربة دون أدلة ملموسة. فيديوهاته، التي تعتمد على عناوين مثيرة وادعاءات غير مدعومة، لم تكن سوى محاولات يائسة لجذب الانتباه واستمالة جمهور يتوق إلى “الفضائح”. لكن سرعان ما بدأت تناقضاته تظهر، وأصبح واضحاً أن خطابه ليس سوى قناع يخفي أهدافاً شخصية، بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة.
على الجانب الآخر، يظل مشروع جيراندو في كندا غامضًا ومثيرًا للشكوك. بعد أن أسس شركة “9402-5764 Quebec inc.” عام 2019، ارتبطت أنشطته بتجارة مشبوهة، وتحدثت تقارير عن علاقات محتملة مع شبكات إجرامية. لكن ما يزيد الطين بلة هو اعتماده على تقييمات مزيفة على غوغل لتلميع صورته كرجل أعمال ناجح. هذه التقييمات، التي تبدو مصطنعة ومكتوبة بنمط متكرر، تكشف عن محاولة يائسة لإخفاء فشله في بناء مشروع حقيقي، سواء في المغرب أو في كندا. هذا النهج لا يعكس فقط افتقاره للمصداقية، بل يؤكد أن صورته العامة مبنية على الخداع والتضليل.
على الصعيد السياسي والاجتماعي، حاول جيراندو استهداف رجال السياسة والقانون وموظفي الدولة المغربية، موجهاً سهام التشويه إلى شخصيات بارزة في المؤسسات الأمنية والقضائية. لكن هذه المحاولات اصطدمت بجدار صلب من الوعي الشعبي والرد القانوني. المغاربة، بفطرتهم السليمة، أدركوا أن هذا الرجل ليس سوى بوق يُحركه من يملك المال أو المصلحة، وليس مناضلاً حقيقياً كما يدعي. الدولة المغربية، من جانبها، لم تقف مكتوفة الأيدي، حيث بدأت تتخذ إجراءات قانونية وطنية ودولية لمواجهة هذه الحملات، مستندة إلى صلاحياتها في حماية موظفيها من التهديدات والتشهير.
فشل جيراندو لم يكن فقط في عدم قدرته على إقناع الجمهور، بل أيضاً في تعرضه لضغوط قانونية متزايدة في كل من المغرب وكندا. الدعاوى القضائية التي تتراكم ضده تكشف عن حجم الأضرار التي تسبب فيها، سواء من خلال الابتزاز أو نشر الأكاذيب. حتى محاولاته الأخيرة لتلميع صورته بالحديث عن “ثوابت الأمة” بدت مصطنعة وغير مقنعة، كما لو أنه يحاول الهروب من مأزقه بتغيير الخطاب بعد أن استنفد كل أوراقه.
في النهاية، يبقى هشام جيراندو رمزاً للانتهازية الرقمية، شخصاً استغل منصات التواصل الاجتماعي ليس لخدمة قضية عادلة، بل لتحقيق مكاسب شخصية عبر التشويه والافتراء. لكنه، وبكل وضوح، لم ينجح سوى في كشف حقيقته: بوق لمن يدفع أكثر، وصاحب مشروع مجهول يعيش على هامش الصدق والمصداقية. المغرب، بمؤسساته وشعبه، أثبت أنه أقوى من مثل هذه الأصوات الهامشية، وأن العدالة، في النهاية، ستقول كلمتها.