في ظل تنافس إقليمي يمتد لعقود، تبرز المملكة المغربية كنموذج للاستقرار والطموح، وتسير بخطى واثقة نحو تعزيز مكانتها كقوة اقتصادية وسياسية في شمال إفريقيا والعالم. في المقابل، تستمر الجزائر في استنزاف ميزانيتها وعائداتها النفطية في دعم جبهة البوليساريو الانفصالية، في محاولة يائسة لتقسيم المغرب وإضعافه. هذا التباين بين النهجين يكشف عن رؤيتين مختلفتين: واحدة تبني وتتطلع للمستقبل، وأخرى تغرق في نزاعات الماضي على حساب شعبها واقتصادها.
الجزائر: هدر الموارد في نزاع عقيم :
تعتمد الجزائر بشكل شبه كلي على عائدات النفط والغاز، التي تشكل العمود الفقري لاقتصادها. لكن بدلاً من استغلال هذه الموارد لتحسين مستوى معيشة مواطنيها، أو تنويع اقتصادها الذي يعاني من الركود، تختار الحكومة الجزائرية توجيه جزء كبير من هذه الأموال لدعم جبهة البوليساريو. هذا الدعم ليس مجرد مساعدات إنسانية، بل يشمل تمويلاً عسكرياً ولوجستياً، بالإضافة إلى استضافة قيادة الجبهة ومخيمات تندوف، التي أصبحت بؤرة للتوتر والاتهامات بتجارة السلاح والبشر.
هذا النهج لم يحقق للجزائر أي مكاسب استراتيجية ملموسة على مدار عقود. فالمجتمع الدولي، بما في ذلك دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا، بدأ يميل بشكل متزايد لدعم موقف المغرب في قضية الصحراء، معتبراً المبادرة المغربية للحكم الذاتي حلاً واقعياً وعملياً. ورغم ذلك، تستمر الجزائر في سياستها العدائية، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذا الإنفاق الضخم في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية متفاقمة. احتياطيات العملات الأجنبية تتآكل، التضخم يرتفع، والدينار الجزائري يفقد قيمته يوماً بعد يوم، بينما يعاني الشعب من نقص في الخدمات الأساسية. أليس من الأولى أن توجه الجزائر هذه الأموال لتطوير بنيتها التحتية أو تحسين قطاعات التعليم والصحة بدلاً من تمويل نزاع خاسر؟
المغرب: رؤية استراتيجية واستعداد للمستقبل :
في الجهة المقابلة، يقدم المغرب نموذجاً مغايراً يعكس الحكمة والرؤية بعيدة المدى. المملكة المغربية لم تكتفِ بصد الهجمات السياسية والدبلوماسية التي تقودها الجزائر عبر البوليساريو، بل حولت التحدي إلى فرصة لبناء مستقبل مزدهر. في الصحراء المغربية، استثمر المغرب مليارات الدولارات في مشاريع تنموية ضخمة، من طرق وموانئ إلى محطات للطاقة المتجددة مثل مشروع “نور” الذي يعد من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم. هذه الاستثمارات لم تعزز الاقتصاد المحلي فحسب، بل عززت أيضاً الشعور بالانتماء لدى سكان المنطقة، مما جعل فكرة الانفصال تبدو وهمية.
على الصعيد الدولي، يسير المغرب بخطى ثابتة لتعزيز مكانته. استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، يعمل المغرب على تطوير بنيته التحتية، من ملاعب حديثة إلى شبكات نقل متطورة، مما سيجعله وجهة عالمية للسياحة والاستثمار. هذا الحدث ليس مجرد مناسبة رياضية، بل دليل على قدرة المغرب على التخطيط الاستراتيجي والانفتاح على العالم، في وقت تغلق فيه الجزائر أبوابها أمام التعاون الإقليمي، كما يتضح من قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في 2021.
التباين في الأولويات والنتائج :
الفرق بين النهجين واضح كالشمس في رابعة النهار. الجزائر، بسياستها العدائية، تضع نفسها في موقف دفاعي، تهدر مواردها في دعم قضية تخسر زخمها يوماً بعد يوم، بينما تواجه تحديات داخلية متفاقمة. في المقابل، المغرب يبني جسوراً مع العالم، يستثمر في شعبه وأرضه، ويستعد ليكون لاعباً رئيسياً على الساحة الدولية. المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صحراءه، التي لاقت قبولاً واسعاً، تثبت أن الحلول السلمية والتنموية هي السبيل لتحقيق الاستقرار، وليست الأسلحة أو الدعاية الانفصالية.
المستقبل: مغرب قوي وجزائر متعثرة :
مع استمرار الجزائر في استنزاف مواردها في مغامرة البوليساريو، يبدو أنها تفقد الفرصة لإصلاح اقتصادها واللحاق بركب التنمية. انخفاض احتياطياتها النقدية، واعتمادها المفرط على النفط في عالم يتحول نحو الطاقة المتجددة، يضعانها في موقف حرج. في الوقت نفسه، يتقدم المغرب بثبات نحو تحقيق رؤية 2030، مستفيداً من موقعه الجغرافي كبوابة بين إفريقيا وأوروبا، ومن استقراره السياسي الذي يجذب الاستثمارات الأجنبية.
في النهاية، التاريخ يعلمنا أن القوة الحقيقية لا تكمن في العداء أو الصراعات العقيمة، بل في القدرة على البناء والتطلع للمستقبل. المغرب يثبت يوماً بعد يوم أنه يمتلك هذه الرؤية، بينما تغرق الجزائر في مستنقع سياساتها الفاشلة، تاركة شعبها يدفع ثمن نزاع لا طائل منه. المملكة المغربية، بقيادة حكيمة وشعب موحد، تظل صامدة ومتقدمة، جاهزة لاحتضان العالم في 2030 وما بعده، فيما تظل الجزائر رهينة لأوهام الماضي.