في حادثة مؤلمة تبرز حجم التضحيات التي يقدمها أفراد القوات المسلحة الملكية المغربية في سبيل حماية أمن الوطن وسلامة مواطنيه، استشهد عسكريان مغربيان وأصيب ثالث بجروح بالغة أثناء أدائهم لواجبهم الوطني في مكافحة تهريب المخدرات. هذه الواقعة، التي وقعت يوم الأحد الماضي في منطقة تاكونيت بإقليم زاكورة، تعكس التحديات الكبيرة التي تواجهها هذه القوات في الحرب المستمرة ضد الجريمة المنظمة وشبكات التهريب.
ووفقا لما أوردته صفحة “FAR-Maroc” على “فيسبوك”، وقعت الحادثة يوم الأحد الماضي في منطقة تاكونيت بإقليم زاكورة، حيث كانت دورية عسكرية تطارد عربة رباعية الدفع محملة بكميات من مخدر الشيرا. وفي محاولة يائسة للفرار، تعمد سائق العربة الاصطدام بالدورية العسكرية، مما أدى إلى إصابة ثلاثة عسكريين بجروح بالغة. وأشارت الصفحة إلى أن الشهيدين هما العريفان فيصل مجاهد ومحمد حسناوي، اللذان فارقا الحياة متأثرين بجراحهما أثناء نقلهما إلى المستشفى، بينما يواصل الجندي الثالث تلقي العلاج والرعاية الطبية.
ولم تتأخر القوات المسلحة الملكية في التحرك، حيث تم توفير مروحية عسكرية لنقل جثماني الشهيدين إلى مسقط رأسيهما. وفي مشهد مهيب يعكس التقدير والاحترام لهذه التضحيات، تم تشييع الشهيدين في موكب رسمي بمنطقتي بزو بإقليم أزيلال وعين كيشر بمدينة وادي زم، بحضور ممثلين عن السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة، إلى جانب مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى وعائلتي الشهيدين وأصدقائهما. هذا الحضور الواسع يجسد التكريم الذي يستحقه هؤلاء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الوطن.
وفي بادرة تعكس روح التضامن والوفاء، تقدمت أسرة القوات المسلحة الملكية بأحر التعازي لعائلتي الشهيدين، داعية الله أن يتغمدهما برحمته الواسعة وأن يرزق ذويهما الصبر والسلوان، مع تمنياتها بالشفاء العاجل للجندي المصاب. ويبقى هذا الموقف تعبيرا صادقا عن الروابط العميقة التي تجمع أفراد هذه المؤسسة في مواجهة المحن.

إن مكافحة تهريب المخدرات تمثل أحد أكبر التحديات الأمنية التي تواجه المملكة المغربية، خاصة على حدوده، حيث تتفاقم المخاطر مع استمرار تسجيل تراخ أمني من الجانب الجزائري، مما يزيد من تعقيد الوضع. ومع ذلك، تواصل القوات المسلحة الملكية جهودها الاستثنائية للتصدي لهذه الآفة، مقدمة تضحيات جسام لحماية أمن الوطن وسلامة المواطنين. فهؤلاء الجنود لا يواجهون مجرد مهربين، بل شبكات إجرامية منظمة تمتلك الجرأة والعتاد لتهديد حياتهم.
هذه الحادثة ليست فقط مناسبة للحزن، بل دعوة للتأمل في قيمة الأمن الذي ننعم به، والذي يأتي ثمنه غاليا من دماء وأرواح أبناء الوطن. إن استشهاد العريفين فيصل مجاهد ومحمد حسناوي يذكرنا بأن وراء كل عملية ناجحة لإحباط التهريب قصص بطولة وتضحية قد لا نراها دائما. وعليه، يتعين على المجتمع بأسره أن يقف وقفة تقدير ودعم لهؤلاء الأبطال، وأن يدعو لهم بالرحمة والمغفرة، وللمصاب بالشفاء، ولجميع أفراد القوات المسلحة بالحفظ والسلامة في معركتهم المستمرة ضد أعداء الوطن.