أكثر 5 ألعاب مخيبة للآمال في عام 2016

لأن عشاق الألعاب يعرفون غالباً ما إذا كانت اللعبة رائعة، جيدة أم سيئة وذلك قبل صدورها بفترة ربما تكون طويلة، ولأن عشاق الألعاب يعرفون جيداً أسماء المطورين والشركات ويثقون بالبعض ولا يثقون بالبعض الآخر، ولأنهم يتابعون الأخبار والتقارير والعروض الترويجية أولاً بأول ، نجد غالباً أن الصدمات الموجعة لا تأتيهم من الألعاب السيئة، ولكن تأتيهم من الظهر، تأتيهم من الألعاب المخيبة للآمال!

تلك الألعاب التي إنتظروها بشغف قويّ مبني على دراسة ومشاهدة متأنّية للمقدمات، ثم تفاجأوا عند التجربة بنتائج غير مرضية ، قد تكون جيدة ولكنها غير مكتملة ، نتائج تركت بداخلهم شعوراً قوياً بخيبة أمل ربما جعلتهم يتسائلون:

ماذا لو تأخر إصدار اللعبة قليلاً في سبيل أن تصدر بشكل مرضي أكثر؟!

ماذا لو بذل صنّاع ومطوري اللعبة بعض المجهود الإضافي في شيء كان من الممكن أن يصنّف عملاً (أسطورياً) بدلاً من مجرد عمل (جيد)؟!

الألعاب المخيبة للآمال ليست بالضرورة سيئة أو تمتليء بالعيوب بل ربما تكون ممتعة ومسلّية، ولكنها ألعاب كان من المنتظر أن تقدم أكثر مما قدمت، أو ألعاب تنقصها الروح أو ينقصها المحتوى أو تشعر معها بعدم الإكتمال بشكل أو بآخر.

إليكم قائمة بأكثر خمس ألعاب مخيبة للآمال من وجهة نظري في عام 2016 بدون ترتيب لأن الترتيب هنا يحكمه مدى الشغف الذي أحدثته اللعبة قبل صدورها ، وهو أمر – بكل تأكيد – قد يختلف من شخص لآخر :

Street Fighter V

هل جربت أن تشتري هاتفاً لتجد أنه مصنوع من أجود الخامات، بسماعات ممتازة وكاميرا رائعة وشاشة لمس ذات سرعة إستجابة مذهلة، هاتف مثالي في كل خصائصه، ولكن عند الإستخدام والتجربة تكتشف أنه لا يدعم شبكات Wi-Fi ؟!! ولا يدعم رفع وخفض الصوت ؟؟ مع عدد من الخصائص الأساسية الأخرى الغائبة والمصحوبة بوعد من الشركة المصنّعة بأن كل النواقص سوف يحصل عليها المستخدم في تحديثات مقبلة مجّانية؟؟

هذا هو بالظبط نفس شعور عشاق سلسلة Street Fighter وعشّاق ألعاب القتال عموماً عند تجربة هذا الجزء من السلسلة!

اللعبة رائعة، حقاً رائعة ! .. فمن حيث الهدف الأساسي لها وهو القتال فإنها في هذا الصدد لم تقصّر إطلاقاً، فهي تمتلك إسلوب قتال رائع، تأتي اللعبة كذلك برسوميات جميلة للغاية بل هي أفضل رسوميات تظهر بها سلسلة Street Fighter منذ نشأتها، لذا دعونا نتجاوز هذه الجزئية لنتحدث مباشرة عن سبب خيبة الأمل التي سببتها شركة Capcom بقرارات قد تمثّل ألغازاً محيرة بالنسبة لعشاق اللعبة.

المحتوى .. هذه هي كلمة السّر التي أغضبت الكثيرين من عشّاق اللعبة ، فعندما نتحدث عن لعبة قتالية صدرت في عام 2016 وتفتقد لعناصر لا نتذكر أنها غابت عن أي لعبة قتالية سابقة في الأعوام الماضية فنحن نتحدث بحق عن خيبة أمل كبيرة حتى وإن قامت Capcom بتغطية أوجه النقص فيما بعد عن طريق المحتوى القابل للتحميل DLC فإن هذا الأمر يظل غير مقبول ، فبعيداً عن أن اللعبة قد ضمت عند صدورها 16 مقاتل فقط – وهو عدد أقل من الجزء السابق – نجد كذلك أن اللعبة لا تدعم طور اللعب الفردي إلا عن طريق (القصّة) أو (التدريب) فقط! لا يوجد نظام Single Player أو Arcade، مع وعد من الشركة بأن ذلك سوف يكون متاحاً لاحقاً عن طريق المحتوى القابل للتنزيل DLC.

طور القصة لغز في حد ذاته، فعند اللعب بطور القصة تجد أن هناك لقطات سينمائية مثل Mortal Kombat على سبيل المثال، ولكن سرعان ما تنتهي ليتم إستكمال القصة بنظام القصص المصورة المصحوبة بصوت فقط! مع وعد من الشركة بأن طور القصة سيكون متاحاً بشكل سينمائي كامل لاحقاً عن طريق المحتوى القابل للتنزيل DLC.

نظام اللعب الجماعي، لن نتحدث عن حدوث Lag في بعض الأحيان فهذا شيء وارد الحدوث في كل الألعاب ، ولكن مهلاً ، هل تظن أنه يمكنك صناعة Room أو Lobby تضم فيها أصدقائك لتشاهد قتالهم وتتشارك معهم في المباريات ؟ كلا ، فاللعبة عند صدورها لا تسمح لك سوى بإضافة شخص واحد فقط في أي Room تصنعها ! تخيل ؟ شخص واحد فقط ، مع وعد من الشركة بأن العدد سوف يزداد إلى ثمانية لاحقاً عن طريق المحتوى القابل للتنزيل DLC ، بالتأكيد حفظتم هذه الجملة!

لا نعرف حقاً ما هو سبب صدور اللعبة بهذا الشكل وبسعر مرتفع (60 دولار) إذا كانت شركة Capcom تعلم جيداً بالنواقص الموجودة وتعوضها بإستمرار وبشكل مجاني! لماذا العجلة ومن المسئول عن هذا القرار؟ ألم يكن من الأفضل تأجيل اللعبة حتى تصبح مكتملة؟ شيء مؤلم حقاً لأن هذه اللعبة كانت مرشّحة لأن تحقق نجاحاً عظيماً فقط لو صدرت كاملة منذ البداية.

No Man’s Sky

لعبة No Man’s Sky من تطوير استديو Hello Games، صدرت في منتصف عام 2016 – بالتحديد قرب منتصف شهر أغسطس – لمنصات PlayStation 4 و PC، وسط نفاذ صبر كبير من الجميع ، فمن ذا الذي يسمع عن لعبة مثل هذه ولا ينتظرها ؟ لعبة تلعب على أوتار حب الإستكشاف في كون مفتوح يمكنك فيه زيارة أي كوكب والذهاب لأي نجم تريد، كل كوكب له كائناته وظروفه المعيشية ومناظره الخلابة وبيئته. تتفاخر بعض الإلعاب ذات العالم المفتوح بكبر الخريطة المتاحة وحجم الأماكن التي يمكنك الذهاب إليها ، فماذا عن كون مفتوح بالكامل لك ؟

ذلك بالطبع بالإضافة لجوانب اللعبة الأخرى كالبقاء حياً والقتال والتجارة .. إلخ.

ولكن على قدر الإنتظار والشغف الكبير الذي سبق هذه اللعبة، كانت خيبة الأمل الكبيرة جداً التي أصابت الجميع عند تجربتها ، إبحث عن أي قائمة للألعاب المخيبة للآمال على أي موقع ألعاب شهير أو قناة Youtube متخصصة ستجد غالباً أن هذه اللعبة تحتل المركز الأول أو على أقل تقدير لن تهبط عن المرتبة الخامسة. بل وصل الحد ببعض اللاعبين بإتهام مطوري اللعبة بالإحتيال الصريح ، وذلك بسبب كمّ الوعود الكبيرة التي لم تتحقق وكمّ المميزات الكثيرة التي زعم مصمّم اللعبة Gareth Bourn أنها سوف موجودة ولكنها لم تكن موجودة نهائياً على أرض الواقع، من ضمن هذه الوعود على سبيل المثال تأكيد وجود نظام لعب جماعي Multiplayer وبالطبع لم يكن موجوداً!

أضف إلى هذا الملل والتكرارية في أسلوب اللعب ، فمجملاً لا تشعر بوجود هدف حقيقي للعبة ، اللعبة تبهرك في أول ساعة من اللعب بالفعل بالكواكب المختلفة والإستكشاف، ثم بعد ذلك؟ لا جديد ، حتى السفن الفضائية التي سوف تسافر بها من كوكب لآخر والتي وعد مصمموا اللعبة بأنها ستكون مميزة ومختلفة بل وتستطيع تطويرها لتكن مختلفة أكثر تفاجأ الجميع بأنها كلها متطابقة، الكواكب كلها لها نفس الجاذبية، بل وتوجد كواكب تقريباً متطابقة أيضاً، الفيديوهات الترويجية بها الكثير من الأشياء الغير موجودة في النسخة التي صدرت بالفعل، الوصول إلى مركز المجرّة – وهو أهم أهداف اللعبة – ينتهي بك للاشيء، فإذا بذلت المجهود الكبير للوصول إلى هناك لن تسمح لك اللعبة بإستكشاف المركز ولكن بدلاً من ذلك ستخرج بك من هذا المكان مع موسيقى تشعرك بأنك وصلت لإكتشاف عظيم … فقط!!

مجملاً لعبة No Man’s Sky لعبة مخيبة جداً للآمال عندما نقارنها بالوعود التي ألزم بها مصممو اللعبة أنفسهم.

MAFIA III

لا أعتقد أن هناك شخص ما يهتم بالألعاب ولو بشكل بسيط لم يسمع عن سلسلة MAFIA التي أخذتنا بجزئيها السابقين لعالم عشنا فيه حرب عصابات المافيا الدائرة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال النصف الأول من القرن الماضي. ولكن ،،

هل كانت سلسلة MAFIA عبارة عن لعبة حرب عصابات فقط ؟ بالطبع لا! لم تكن لعبة MAFIA لتحقق نصف ما حققت من نجاح لو كانت تتعمّد التركيز على ذلك فقط ، إفتح موقع جوجل عزيزي القاريء وابحث معي عن لعبة تسمّى The Godfather ، نعم .. ستجد لعبة تتناول نفس الفكرة العامّة لسلسلة MAFIA ولكن نسيها الجميع بعد قليل ، ولك أن تعرف أنها من تطوير شركة EA لتتخيل ما وُضِع فيها إمكانيات كبيرة وهائلة أملاً في التغلب على نجاح MAFIA ولكن لم تحصل حتى على نصف ذات النجاح!

سر نجاح لعبة MAFIA هي أنها لم تصمم لتجعلك تشعر بأنك تلعب لعبة تتحدث عن الماضي ، بل صُممت لتجعلك (تعيش) الزمن الذي تدور به أحداث اللعبة كأنه الحاضر، لعبة مليئة بالروح ، لعبة مبهرة بعالمها المفتوح وتفاصيلها المذهلة. سلسلة ألعاب مافيا تعتبر تراثاً رقمياً وليس مجرد تجربة مسلّية ، وهو ما جعل مجرد ذكر رقم 3 بجانب كلمة MAIFA حدث كبير يستحق الإنتظار والترقّب الشديد.

ولكن عند صدور لعبة MAFIA III فعلياً ، وبرغم ما إمتلكته اللعبة من إمكانيات رسومية رائعة في نظر البعض (وغير مرضية في نظر البعض الآخر) ، وبرغم ما إمتلكته اللعبة من أغانٍ كثيرة مرخصة تخص تلك الفترة حازت على إعجاب الجميع ، إلا أنها – عند التجربة الفعلية – خيبت آمال الكثيرين ، فالمهمات مملّة ومكررة بشكل كبير، الذكاء الإصطناعي لأعدائك فقير ، واللعبة نفسها مليئة بالمشاكل التقنية والأخطاء ، كذلك تنقصها الكثير من التفاصيل الموجودة بالفعل في الجزئين السابقين في التعامل مع البيئة المحيطة والمنازل وكذلك إصلاح السيارات وغيرها.

يؤمن البعض أن حركة التنقلات والتفككات القوية التي أجرتها شركة 2K على الإستوديو المطوّر للجزئين السابقين – إستوديو 2K Czech – هي السبب الرئيسي في ظهور اللعبة بهذا الشكل المخيب للآمال.

وصل الأمر بإطلاق بعض محبّي السلسلة مقارنات بين الجزء الثالث على جانب وبين الجزء الثاني بل والأول أيضاً على الجانب الآخر ، مقارنات توضح أن الخاسر دائماً في تلك المقارنة هو الجزء الثالث!

Mighty No. 9

إرتسمت إبتسامة على وجوه عشّاق لعبة Mega Man عند الإعلان عن هذه اللعبة ، والسبب في هذا هو أن مطوّر هذه اللعبة هو Keiji Inafune ، مصمّم شخصيّة Mega Man وقتما كان يعمل في شركة CAPCOM في العصر الذهبي لمنصات NES و SNES ، وهو الذي ترك CAPCOM ليبني شركتيه الخاصتين Comcept وIntercept.

قام Inafune بالإعلان عن اللعبة وسط حماس من أغلب عشّاق Mega Man لأنه – بالطبع – عند النظر لتصميم الشخصية لم يستطع أحد منع نفسه من إعتبار لعبة Mighty No. 9 هي البديل العصري والوريث الشرعي للعبة Mega Man ، وهذا هو أحد أهم أسباب خيبة الأمل التي صاحبت صدور هذه اللعبة.

إعتبر البعض أن اللعبة لا تمتلك حتى الأدوات اللازمة لتصبح لعبة ممتعة – دعك من أن تكون بديلاً للعبة Mega Man – برغم إمتلاكها للإمكانيات التي تؤهلها لذلك ، فاللعبة بها أفكار جيدة مثل إمتصاص قوة أعدائك لتضيفها لنفسك والتي ستجد أنك نادراً ما تكون في حاجة لإستخدامها ، كذلك الطيران الجانبي الذي لا توجد عليه أي قيود بل وقد تمر من أماكن كاملة بإستخدامه دون الحاجة لخوض التحديات الموجودة بتلك الأماكن ، إسلوب اللعب نفسه مكرر بشكل سيء.

ظهرت كذلك شكاوى تفيد بوجود الكثير من المشاكل والأخطاء في اللعبة والتي وعد Inafune بإصدار إضافات تصحيحية لها ، بالإضافة لشكاوى عن أوقات تحميل طويلة للغاية بل وربما جنونية تصل في بعض الأحيان لأكثر من 30 ثانية على جهاز Wii U ، كما ظهر مستوى الرسوميات بشكل أقل من المتوقع.

في المجمل اللعبة لا تعتبر كارثية لكنها كذلك لا تعتبر لعبة جيدة ، هي لعبة توقفت في الطريق ما بين المرحلة السيئة والجيدة ، وهذا شيء غير مقبول للعبة تم تخصيص ميزانية مقدارها 4 ملايين دولار لتصميمها. اللعبة إفتقدت للروح التي توقعها محبيها وشعر الكثير بأنه ربما لو تم إعطائها المزيد من الوقت قبل إصدارها لكان الوضع أفضل!

The Division

بعد حملة إعلانية قوية نجحت في إثارة شغف الكثير من اللاعبين صدرت اللعبة لتخيب الآمال بشدّة ، فبعد عدد من العروض الترويجية القوية والفيديوهات الرائعة التي تستعرض إسلوب اللعب صدمت اللعبة عشاقها بالواقع الفعلي الذي غاب عنه أشياء قد تم الترويج لها – ولو ضمنياً – من قبل شركة UBISOFT.

وبرغم أن اللعبة تمتلك ما يؤهلها لتصبح لعبة ناجحة جداً من رسوميات رائعة وقدرة عالية على التعامل مع تفاصيل ما تحتويه البيئة من حولك بالإضافة للأسلحة وتعديلاتها ونظام اللعب الجماعي الممتع، أتى إسلوب اللعب نفسه مملاً ومكرراً بشدة ، يمكن تلخيصه في السير مشياً على الأقدام من مكان لمكان لقتال عدد كبير من الأعداء المتطابقين تقريباً! التنوع في الأزياء التي تحصل عليها ضئيل جداً بحيث يبدو لك عندما تلعب بشكل جماعي بأن الجميع يرتدي زياً متشابهاً. وحتى في صناعة الشخصية نفسها الإختيارات المتاحة قليلة جداً.

وبالرغم من أن قصة اللعبة جيدة إلا أنها لا تترك بك أثراً ولا تساعدك كثيراً على تذكّر أبطالها ، فهي لا تجعلك تشعر بالإنغماس في اللعبة بقدر ما تُشعرك بالإنغماس في تنفيذ عدد من المهام بنفس الطريقة المملّة المكررة لمواجهة الأعداء في الطريق لإستعادة السيطرة على المدينة.

Share

أضف تعليقاً